الشيخ الجواهري
75
جواهر الكلام
صحة هذا الشرط ، وكون القصد الوقف إنما هو للخبرين المزبورين ، إذ قد عرفت أنهما - بعد احتمالهما ما سمعت - لا يصلحان لاثبات مثل هذا الحكم المخالف للضوابط من وجوه ، وليس بأولى من القول بصحته وقفا على هذا الوجه ، بمعنى أنه له حكم الحبس نحو ما سمعته منافي حمل كلامهم في الوقف على من ينقرض ، بل هو صريح الفاضل في المختلف ، وإن كان هو هنا فيه ما لا يخفى فلا محيص حينئذ عن القول بالصحة حسب ما قلناه . ومما ذكرناه يظهر لك الوجه في المسألة وأقوالها وأدلتها ، بل وما في الفوائد التي ذكرها في المسالك ، بل وما في غيرها من كتب الأصحاب أيضا ، هذا ويمكن حمل عبارة المصنف والفاضل وما شابهها على إرادة بطلانه وقفا على كل حال وإن حبسه وصيرورته إرثا بعد عوده إليه للحاجة ، لا كما ذكره في المسالك ، أو يراد حكم الحبس فيها ، أو غير ذلك . ومن الغريب بعد ذلك كله دعوى ابن إدريس الاجماع على البطلان ، ومن هنا حكم بخطائه في المختلف قال : " فإنه قد ذكرنا ما صرنا إليه وهو قول أكثر علمائنا ، حتى أن السيد المرتضى ادعى الاجماع عليه ، واحتج عليه بأن كون الشئ وقفا تابع لاختيار الواقف ، وما يشترط فيه ، فإذا شرط ما ذكرناه كان كسائر ما يشترطه واعترض على نفسه بأن هذا شرط يناقض كونه وقفا وحبسا بخلاف غيره من الشروط ، وأجاب بأنه غير مناقض لأنه متى لم يختر الرجوع فهو ماض على سبيله ، وإن مات قبل العود نفذ نفوذا ثابتا ، وهذا حكم ما أفاده في عقد الوقف ، فكيف يكون نقضا لحكمه ، ولا يقاس على العتق لبطلانه وللفرق بعدم صحة دخول الشرط مطلقا في العتق ، بخلاف الوقف الذي لا فرق بين هذا الشرط وغيره في الجواز ، ثم اعترض وقال : فإن قيل : قد خالف ابن الجنيد فيما ذكرتموه ، ثم أجاب بأنه لا اعتبار به ، وقد تقدمه اجماع الطائفة ، وتأخر أيضا عنه ، وإنما عول على ظنون له وحسابات وأخبار شاذة لا يلتفت إلى مثلها . ( ولو شرط اخراج من يريد بطل الوقف ) بلا خلاف أجده فيه كما عن المبسوط اعترافه به ، بل قيل ظاهره نفيه بين المسلمين ، بل في المسالك وعن صريح وظاهر